محمد بن عبد الرحمن الإيجي
167
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بالليل أفضل ، ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ) ، هلاكًا ملحًّا لازمًا ، ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) ، مُسْتَقَرًّا مفسر لضمير مبهم في ساءت ، والمخصوص بالذم المقدر هو سبب الربط بين اسم إن وخبرها ، أي : بئست مُسْتَقَرًّا هي ، قيل : التعليلان من كلام الله أو حكاية لكلامهم ، ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) : ليسوا مبذرين ، ولا بخلاء ، بل يكون إنفاقهم عدلاً وسطًا ، وقوامًا إما خبر ثان أو حال مؤكدة ، وقد فسر بعض المفسرين الإسراف بالنفقة في معصية الله وإن قلَّت ، والإقتار بمنع حق الله ، وليت شعري كيف يصح مع قوله ، وكان إنفاقهم بين الإسراف ، والتقتير قوامًا فتأمل ، ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ) ، قتلها ، ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) ، : متعلق ب لا يقتلون ، أو بالقتل المقدر ، ( وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) ، جزاء إثمه ، أو الآثام وادٍ ، أو بئر في جهنم ، ( يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، بدل من يَلْقَ أَثَامًا ، ( وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) ، وتضعيف العذاب والخلود فيه لانضمام الكبيرة إلى الكفر ، ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ) ، أي : تنقلب بنفس التوبة النصوح فإنه كلما تذكر ما مضى تحسر وندم واستغفر ، فيقلب الله ذنبه طاعة ، فالعبد يتمني أن تكون سيئاته أكثر من ذلك ، والأحاديث الصحاح تدل على هذا المعنى ، أو أنه يمحوها ويثبت مكانها الإيمان ، وما عمل من الطاعة في إسلامه ،